جلال الدين الرومي

119

فيه ما فيه

الفقه أو الجدار وسيتعطل أمره . ونظير هذا ما قاله مولانا الكبير - قدس اللّه سره - إنّ الآخرة تشبه بحرا والدنيا تماثل الزبد ، وأراد اللّه - عز وجل - أن يعمر الزبد فأدبر قوم عن البحر من أجل تعمير الزبد ، فإذا لم ينشغلوا بعملهم هذا أفنى الناس بعضهم بعضا فيلزم هذا الزبد بسبب هذا الخراب المتوقع ، أو كخيمة أقيمت للملك وانشغلت جماعة في إقامة هذه الخيمة فيقول أحدهم إذا لم أفتل الحبال فكيف تسقيتم الخيمة . وقال آخر : إذا لم أصنع الأوتاد ؛ فبأي ستعقد الحبال ، ويعلم الجميع أنهم عبيد لذلك الملك الذي سيجلس بداخل الخيمة وسيتفرغ بمعشوقه ، إذن فلو ترك لطلب الوزارة النساج نسجه لعرى الناس فمنح ذوق في قيامه بعمله حتى رضى به ، إذن خلق هؤلاء القوم من أجل نظام عالم الزبد ، وخلق العالم من أجل نظامهم ، لكن السعيد هو من خلق العالم من أجل نظامه وليس من خلق من أجل نظام العالم . إذن فكل واحد يمنحه اللّه تعالى الرضا والسعادة في إتمام عمله فيظل يقوم بنفس عمله ولو عمر آلاف السنين ويزيد عشقه لعمله هذا كل يوم وتتولد له في حرفته هذه دقائق فيسعد بها ويلتذ ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) [ سورة الإسراء : الآية 44 ] لصانع الحبال تسبيح ، وللنجار تسبيح آخر حين يصنع عمدان الخيمة ولصانع الأوتاد تسبيح آخر ، وللنساج الذي ينسج الخيمة تسبيح مختلف ، وللأولياء الذين يجلسون داخل الخيمة ويتفرجون ويسعدون ويلتذون تسبيح آخر . هؤلاء الناس الذين يأتون إلينا أن صمتنا ملوا وغضبوا ، وإن قلنا ما يحب أن يليق بهم مللنا نحن ، فيذهبون ويشنعون علينا بأنه ملنا